كامل سليمان
128
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
الناحية الحياتية ( البيولوجية ) : إن علماء الحياة ، والأطباء المعاصرين ، قد توصلوا إلى أنّ كلّ الأنسجة الرئيسية في جسم الكائن الحيّ قابلة للاستمرار إلى ما لا نهاية له إذا لم يعرض لها ما يقطع حياتها . . وقد أصبح من المقرّر عندهم أنه لا مانع للإنسان من حياة طويلة إذا تيسّرت له جميع الظروف المناسبة . بل لقد قرّروا أن الأجزاء الأولية للأنسجة يمكن أن تبقى حيّة نامية ما دام يتوفّر لها الغذاء اللازم ، والمناخ الملائم ، وما دامت في منأى عن العوارض الخارجية المعيقة للنموّ والحياة . فليس بعجيب أن يطول عمر بعض الناس إذا توفّرت الظروف الصالحة - كما نرى بالبديهة في عصرنا الحاضر - فقد عمّر كثيرون من سكان منطقة خوزستان إلى ما فوق المئتي سنة ، ووصل أفراد منهم إلى ربع الألف وزادوا . . فكيف إذا رافق ذلك مشيئة مقدّر الأعمار الذي يخلق الأنسجة وأجزاءها الأولية وظروف عدم تعرّض الخلايا للخراب ؟ . وقد صار طرح المسألة عند علماء الحياة الآن هكذا : العجب كلّ العجب كيف يموت الحيّ الذي خلاياه قابلة للاستمرار في الحياة إلى ما لا نهاية له ؟ وما من أحد منهم ينكر أن في مقدور الإنسان العادي أن يتوصّل إلى إطالة العمر ، كما قد توصّل إلى تقليل نسبة الوفيات في الأطفال في سائر مناطق الدنيا . بل ما من أحد منهم يشك أن باستطاعة صاحب المقدرة الطبية الحقّة برمجة حياة واحد من الناس فيجعله في وضع صحيّ مثاليّ ما شاء اللّه من الزمان ، ويجعله سعيدا في عمر مديد . . وأجزم أنّ عمر الحجّة المنتظر عليه السّلام عجيب في نظرنا لأنه - وحده - يتميّز بمثل هذا العمر في عصر نحن فيه قصار الأعمار . ولو كان غيره يتمتّع بمثل عمره كما كان مألوفا في العهود السالفة لكان الأمر عاديّا فعلا . فليس معنى طول عمره أن طول العمر مستحيلا ولو كان عجيبا ، إلّا بمعنى أنّه وحده طويل العمر . ولو كان طويلو الأعمار كثيرين لكانت القصّة تلبس غير هذا القميص ، ولكان الإنكار قد يأتي من ناحية ثانية تتطلّب أن يكون لديه معجزة المائدة